آقا ضياء العراقي
33
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
الحاكمة ، والقوّة القضائيّة في أفراد البشر بمقدار ما يكفيهم في ما تعلّق به غرضهم لتلك الهيئة ، كما لا يخفى . نعم ؛ إنّما الشارع أمضى أصل بنائهم في ما استقلّ به عقولهم في الجملة لا مطلقا ، بمعنى أنّه تصرّف في بعض جزئيّات ما تعلّق به غرض العقلاء من حكمهم الكلّي بلزوم تلك الجامعة فيما بينهم ، بأن تصرّف في مصداق ذلك الحكم الكلّي ، فردعهم في خصوص ذلك بتعيين من هو القابل لاحتوائه المقام المسمّى بالقضاء والولاية . فبيّن الشارع الحكيم بأنّه ليس كلّ أحد « 1 » قابلا للتصدّي بهذا الأمر ، بل لا بدّ وأن يكون أوّلا منصوبا من ناحية الشرع بإذنه العام أو الخاص ، وثانيا جامعا للشرائط من الاجتهاد والعدالة وغير ذلك من شرائط القاضي . فالحاصل ؛ أنّ انقضاء وجوبه نحو ثبت أصله ببناء العقلاء ، واستقرار أمرهم على وجوبه كفائيّا ، وإمضاء الشارع لهم في ذلك منضمّا إلى تصرّفه أيضا مستقلّا في هذا الأمر ، وإيجابه كون المتولّي له متّصفا بصفات اعتبرها حيث ما يراه من المصلحة ، فالدليل على لزوم هذا الأمر على نحو الكلّي في العالم هو بناء العقلاء ، والدليل على اشتماله على الخصوصيّات المعهودة هو إلزام الشرع ووجوبه التأسيس ، وإلّا فسائر الأدلّة لذلك لا يسمن ولا يغني من جوع ، كما يظهر للمتدبّر فيها . ثمّ إنّه إذا ثبت كون القضاء وجوبه كفائيّا ، كما أفتى به الفقهاء أيضا « 2 » ، قد
--> ( 1 ) وإن لم يكن العقلاء أيضا بانيا على قابليّة كلّ أحد له في الجملة ، كما هو واضح . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) المبسوط : 8 / 82 ، مسالك الإفهام : 13 / 336 ، تحرير الأحكام : 2 / 179